الشيخ رحيم القاسمي

30

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

غير منّ ولا فضيحة ، وببركة توجّهه وخلوص نيته وصفاء سجيته صار جمع كثير من الطالبين وجمّ غفير من المحصّلين من العلماء المستنبطين والفقهاء المجتهدين ، وأذن لهم في الاجتهاد والإفتاء ، ونصب بعضهم للحكم والقضاء ، وأجاز لأكثرهم بعد الاستجازة في الرواية ، وصرّح لبعضهم مع الإجازة في الولاية العامّة . وكان رحمه الله مع تربيته للعلماء والطلاب مربّياً لسائر أصناف الكمال . كما أنّه جعل للشعراء يوماً معيناً يجتمعون فيه وينشدون أشعارهم وقصائدهم ، ويأخذون صلتهم بحسب أحوالهم . وشرح أحوال أكثرهم مع بعض قصائدهم مذكور ومسطور في الرسالة التي ألّفها السيد الفاضل الحسيب والفصيح البليغ الأديب ، الشاعر الماهر النسيب ، صاحب الطبع السليم والذوق العالي ، ميرزا محمد علي الارجستاني الزواري ، المتخلص بالوفا ، تجاوز الله عنه وعفي ، وسمّي تلك الرسالة بالمآثر الباقرية . وكما أنّ جمعاً كثيراً من الكتّاب وصاحب الخطوط الحسنة كانوا مشغولين بكتابة القرآن المجيد وكتب الأدعية ورسائل القدماء ومصنّفات الفقهاء والمؤلفات الرجالية وغيرها من الفنون الإسلامية ، مضافاً علي مصنّفاته ومؤلفاته ، موظّفين من حضرته ، منعمين بإنعامه . وكما أنّ جمّاً غفيرا من الصلحاء والمقدّسين كانوا بأمره مقيمين للصلاة والصيام نيابة عن المؤمنين والمؤمنات ، كلّ في وقت خاصّ وبأجرة مخصوصة مرقومة في صك عنده بخطه ، بتوجّه نفسه إلي أمرهم وتعيين أعمالهم وإعطاء أجرتهم . وكما كان له دفتر بخطه فيه حساب أموال الصغار الذي يلي أمورهم ويعطي نقدهم إلي بعض الأمناء ليتّجر به ويوصل نفعه إليهم لمعاشعم ، وينتفعون أي الأمناء أيضاً من تجارتهم . ومع تلك المشاغل المشار إليها مع تشتّتها وكثرتها كان جميع تحريراته ومؤلفاته ومراسلاته وسجلاته بخطّه ، ولم يكل شيئاً من ذلك إلي غيره إلا في أواخر عمره ؛ ففوّض بعض تحريراته ومراسلاته إلي محرّره الوحيد في عصره ، الفريد في دهره ، السيد الجليل ، الفاضل النبيل ، الممتاز من بين أقرانه بحسن الخط وجودة التحرير وبشاشة الوجه وملاحة التقرير ، الفائق علي أمثاله بالتقوي والديانة وعلوّ الهمة وصفاء السريرة